أحمد بن يحيى العمري
147
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
طرابلس سلموا إليه طرابلس بعد موت القومص صاحبها على ما ذكرناه « 1 » فجعل بينمد صاحب أنطاكية ] ابنه في طرابلس . ولما فرغ السلطان من أمر هذه البلاد والهدنة سار إلى حلب ودخلها ثالث شعبان « 2 » ، وسار منها إلى دمشق وأعطى عماد الدين زنكي ( بن مودود ) دستورا وكذلك أعطى غيره من العساكر الشرقية ، وجعل طريقه لما رحل من حلب على قبر عمر بن عبد العزيز فزاره « 3 » ، وزار الشيخ أبا زكريا المغربي « 4 » وكان مقيما هناك وكان من عباد اللّه الصلحاء وله كرامات ظاهرة وكان مع السلطان الأمير أبو فليتة قاسم بن مهنا الحسيني « 5 » صاحب مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وشهد معه مشاهده وفتوحاته ، وكان السلطان يتبرك برؤيته ويتيمن بصحبته ، ويرجع إلى قوله ، ودخل السلطان دمشق في [ شهر ] « 6 » رمضان ، فأشير عليه بتفريق العساكر ليريحوا ويستريحوا ، فقال السلطان : العمر قصير والأجل غير مأمون ، وكان السلطان لما سار إلى البلاد الشمالية قد جعل على الكرك وغيرها من يحصرها وخلى أخاه العادل بتلك الجهات فباشر ذلك ، فأرسل أهل الكرك يطلبون الأمان فأمر الملك العادل المباشرين لحصارها بتسليمها فسلّموها وهي : الكرك والشّوبك وما بتلك الجهة من البلاد . ثم سار السلطان ( 97 ) من دمشق المحروسة في منتصف رمضان إلى صفد
--> ( 1 ) : راجع : ص 138 . ( 2 ) : في أبو شامة ( الروضتين 4 / 44 ) : فدخلها في حادي عشر شعبان . ( 3 ) : ومقامه بظاهر معرة النعمان على بعد فرسخ منها ، انظر : ابن بطوطة : رحلته ، ص 67 . ( 4 ) : يستفاد من ياقوب ( معجم البلدان 2 / 539 ) أن قبره بدير النقيرة كان يزار في أيامه قريب سنة 600 ه ، فلعله توفي في حدود السنة المذكورة . ( 5 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة ، فيما توفر لدي من المصادر . ( 6 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 75 ) .